السيد ابن طاووس
478
طرف من الأنباء والمناقب في شرف سيد الأنبياء
محجمة من دم ، ولا قرعت عصا بعصا ، ولا غصب فرج حرام ، ولا أخذ مال من غير حلّه ، إلّا وزر ذلك في أعناقهما من غير أن ينقص من أوزار العالمين شيء . وفي رجال الكشي ( ج 2 ؛ 461 ) بسنده عن الورد بن زيد ، قال : قلت لأبي جعفر عليه السّلام : جعلني اللّه فداك ، قدم الكميت ، فقال : أدخله ، فسأله الكميت عن الشيخين ؟ فقال له أبو جعفر عليه السّلام : ما أهرق دم ، ولا حكم بحكم غير موافق لحكم اللّه وحكم النبي صلّى اللّه عليه وآله وحكم عليّ عليه السّلام ، إلّا وهو في أعناقهما ، فقال الكميت : اللّه أكبر ، اللّه أكبر ، حسبي ، حسبي . وفي الكافي ( ج 8 ؛ 102 - 103 ) بسنده عن الكميت بن زيد الأسديّ ، قال : دخلت على أبي جعفر عليه السّلام ، فقال : واللّه - يا كميت - لو كان عندنا مال لأعطيناك منه ، ولكن لك ما قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله لحسّان بن ثابت : « لن يزال معك روح القدس ما ذببت عنّا » قال : قلت : خبّرني عن الرجلين ؟ قال : فأخذ الوسادة فكسرها في صدره ، ثمّ قال : واللّه - يا كميت - ما أهريق محجمة من دم ، ولا أخذ مال من غير حلّه ، ولا قلب حجر على حجر ، إلّا ذاك في أعناقهما . وفي الكافي أيضا ( ج 8 ؛ 102 ) بسنده عن عبد الرحمن بن أبي عبد اللّه ، قال : قلت لأبي عبد اللّه عليه السّلام : إنّ اللّه عزّ وجلّ منّ علينا بأن عرّفنا توحيده ، ثمّ منّ علينا بأنّ أقررنا بمحمّد ؛ بالرسالة ، ثمّ اختصّنا بحبّكم أهل البيت ، نتولّاكم ونتبرّأ من عدوكم ، وإنّما نريد بذلك خلاص أنفسنا من النار ، قال : ورققت فبكيت ، فقال أبو عبد اللّه عليه السّلام : سلني ، فو اللّه لا تسألني عن شيء إلّا أخبرتك به - قال : فقال له عبد الملك بن أعين : ما سمعته قالها لمخلوق قبلك - قال : قلت : خبّرني عن الرجلين ؟ قال : ظلمنا حقّنا في كتاب اللّه عزّ وجلّ ، ومنعا فاطمة ميراثها من أبيها ، وجرى ظلمهما إلى اليوم ، قال - وأشار إلى خلفه - : ونبذا كتاب اللّه وراء ظهورهما . وفي الكافي أيضا ( ج 8 ؛ 245 ) بسنده عن سدير الصيرفي ، قال : سألت أبا جعفر عليه السّلام عنهما ، فقال : يا أبا الفضل ما تسألني عنهما ! ! فو اللّه ، ما مات منّا ميّت قطّ إلّا ساخطا عليهما ، وما منّا اليوم إلّا ساخط عليهما ، يوصي بذلك الكبير منّا الصغير ، إنّهما ظلمنا حقّنا ، ومنعانا